العلاقة بين الهيئة الاتحادية للضرائب والخاضع للضريبة من منظور قضائي اماراتي
 [email protected]       +9714250025197142500251+      WhatsApp
الهيئة الاتحادية للضرائب والخاضع للضريبة

التكييف القانوني للعلاقة بين الهيئة الاتحادية للضرائب والخاضع للضريبة

(بالاسترشاد بما جاء في الحكم في الطعن رقم 227 لسنة 2020 إداري)

الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا – دولة الامارات العربية المتحدة

تعتبر الهيئة الاتحادية للضرائب في دولة الإمارات العربية المتحدة، هي الجهة الإدارية المختصة بفرض الضريبة واستيفائها وتوقيع الغرامات على مخالفيها. وتم إنشاء الهيئة الاتحادية للضرائب بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (13) لسنة 2016، المعدل بمرسوم بقانون اتحادي رقم (11) لسنة 2020. وتلعب الهيئة دوراً بارزاً في مكافحة التهرب الضريبي، وذلك بتوقيع العقوبات الكفيلة بالحد منه، كما تقوم بتوقيع الغرامات المالية المرتبطة بالضرائب الاتحادية في الدولة.

نتناول في هذه المقالة، الإجراءات التي تتبعها الهيئة الاتحادية للضرائب، في تحصيل الضريبة المستحقة الدفع، وتوقيع الغرامات الإدارية على مخالفيها، و التزامات الشخص الخاضع للضريبة، وبعض المنازعات المتعلقة بالغرامات الضريبية بين الهيئة ودافع الضريبة، مع بيان دور المحكمة الاتحادية العليا في حسم هذه المنازعات.

إجراءات تحصيل الضريبة والغرامات الإدارية

تتخذ الهيئة الاتحادية للضرائب في دولة الإمارات العربية المتحدة في سبيل تحصيل الضريبة المستحقة الدفع والغرامات الإدارية، عدد من الإجراءات في مواجهة الشخص الخاضع للضريبة الذي يتخلف عن سدادها، فلقد نصت المادة (36) من القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2017 في شأن الإجراءات الضريبية، على هذه الإجراءات على النحو التالي:

  • توجه الهيئة الاتحادية للضرائب اخطاراً إلى الخاضع للضريبة بضرورة سداد الضريبة المستحقة والغرامات الإدارية المترتبة خلال (20) يوم عمل من تاريخ تبليغه.
  • إذا تخلف الخاضع للضريبة عن السداد بعد انتهاء مدة الإخطار، يصدر قرار من مدير عام الهيئة الاتحادية للضرائب يلزم فيه الخاضع للضريبة بدفع الضريبة المستحقة والغرامات الإدارية، ويتم تبليغه بذلك خلال (5) أيام من تاريخ صدور القرار، مع إرفاق تقييم الغرامات الإدارية والتقييم الضريبي مع القرار.
  • يعتبر قرار مدير عام الهيئة بشأن التقييم الضريبي وتقييم الغرامات الإدارية بمثابة السند التنفيذي لأغراض التنفيذ بواسطة قاضي التنفيذ لدى المحكمة المختصة.

الالتزامات الضريبية

اشتملت المادة (8) من قانون الإجراءات الضريبية الإماراتي، على مجموعة من الالتزامات الضريبية التي ينبغي على كل من يخضع للضريبة في الدولة الالتزام بها. نلخص هذه الالتزامات فيما يلي:

  • على الخاضع للضريبة أن يقوم بما يأتي:

أ‌.  إعداد الإقرار الضريبي عن كل فترة ضريبية خلال المدة التي تم التسجيل فيها، لكل ضريبة وفقاً للقانون الضريبي.

ب‌. تقديم الإقرار الضريبي للهيئة الاتحادية للضرائب وفقاً لأحكام القانون.

ج‌. سداد أي ضريبة مستحقة الدفع وفقاً لما حُدد في الإقرار أو أي تقييم ضريبي خلال المهلة الزمنية المحددة قانوناً.

  • لا تقبل الهيئة الاتحادية للضرائب أي إقرار ضريبي غير مكتمل، إذا لم يتضمن البيانات الأساسية التي يحددها القانون الضريبي.
  • يعتبر كل شخص خاضع للضريبة مسئول عن صحة البيانات والمعلومات الواردة في الإقرار الضريبي المتعلق به، وأي مراسلات قام بها مع الهيئة.
  • يجب على دافع الضريبة القيام بسداد أية غرامات إدارية مقررة خلال المدة المقررة قانوناً

ما هو التصريح الطوعي؟

تعرف المادة الأولى من قانون الإجراءات الضريبية الإماراتي، التصريح الطوعي بأنه النموذج المعد من قبل الهيئة الاتحادية للضرائب، الذي يخطِر بموجبه دافع الضريبة الهيئة عن أي خطأ وارد في الإقرار الضريبي، أو في طلب استرداد الضريبة، أو في التقييم الضريبي، وفقاً لأحكام القانون الضريبي. ونصت المادة 10 من قانون الإجراءات الضريبية في شأن التصريح الطوعي على ما يلي:

  • إذا تبين للشخص لدافع الضريبة أن الإقرار الضريبي الذي قدمه للهيئة أو التقييم الضريبي المرسل له منها غير صحيح مما أدى إلى احتساب الضريبة المستحقة الدفع بأقل مما يجب، فعليه أن يطلب تصحيح هذا الإقرار من خلال تقديم التصريح الطوعي في المدة الزمنية المحددة قانوناً.
  • إذا تبين للخاضع للضريبة أن طلب استرداد الضريبة الذي قدمه للهيئة الاتحادية للضرائب غير صحيح مما أدى إلى احتساب مبلغ الاسترداد الذي كان يحق له استرداده بأكثر مما يجب، فعليه أن يطلب تصحيح ذلك الطلب بتقديم التصريح الطوعي خلال المدة التي تحددها اللائحة التنفيذية لقانون الإجراءات الضريبية.
  • إذا تبين لدافع الضريبية أن الإقرار الضريبي الذي قدمه للهيئة أو التقييم الضريبي المرسل اليه من الهيئة غير صحيح مما أدى إلى احتساب الضريبة بأكثر مما يجب، يجوز له أن يطلب تصحيح هذا الإقرار من خلال تقديم التصريح الطوعي.
  • إذا تبين للخاضع للضريبة أن الطلب الذي قدمه للهيئة لاسترداد الضريبة غير صحيح مما أدى إلى احتساب مبلغ الاسترداد الذي كان يحق له استرداده قانوناً بأقل مما يجب، فيجوز له أن يطلب تصحيح طلب الاسترداد بتقديم التصريح الطوعي.

المحكمة الاتحادية العليا والمنازعات الضريبية

قد تتنشأ في أحايين كثيرة منازعات بين الخاضع للضريبة والهيئة الاتحادية للضرائب، مثل تلك المتعلقة بالغرامات الإدارية التي تفرضها الهيئة على المخالفين للقوانين الضريبية . مثل المنازعات الناشئة عن غرامات التأخير التي تفرضها الهيئة على دافع الضريبة بسبب تأخره عن دفع الضريبة المستحقة الدفع في موعدها، أو تأخره في تقديم الإقرار الضريبي في الموعد المقرر قانوناً أو تقديمة للإقرار الضريبي بشكل غير صحيح و غيرها من الحالات .و احيانا تعرض المسألة على القضاء ,

و فيما يلي نتناول احدى الحالات التي فصل فيها القضاء.

لقد أرست المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية عدد من المبادئ القانونية في شأن المنازعات الضريبية المتعلقة بغرامات التأخير، في الطعن رقم (227) لسنة 2020 إداري، الصادر بتاريخ 14/10/2020. حيث أرست المحكمة في حكمها في الطعن المذكور  المبادئ  القانونية التالية:

  • قضت المحكمة بأن العلاقة بين الهيئة الاتحادية للضرائب ودافع الضريبة هي ليست علاقة عقدية، وإنما هي علاقة تنظيمية تحكمها قواعد قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، ولذلك فإن الالتزام بالدين الضريبي المستحق الدفع يكون مصدره القانون دائماً، وأن تنظيم استيفاء الضريبة عن طريق تقديم إقرارات اصلية أو فرعية، ما هو إلا مجرد إجراءات تنفيذية يتم بها استيفاء حق الدولة في الضريبة التي أنشأها القانون وليس الإقرارات.
  • أيضاً أرست المحكمة مبدأ مفاده أن المشرع الضريبي قد ألزم الخاضع للضريبة بأدائها في موعد محدد، حتى وإن تم تنظيم عملية استيفائها عن طريق تقديم إقرارات أصلية أو فرعية.
  • أيضاً قضت المحكمة في هذا الطعن بأن يلتزم دافع الضريبة بتقديم إقرار ضريبي عن كل فترة ضريبية، فإن كان الإقرار الضريبي غير صحيح يمكنه تدارك الخطأ بتقديم تصريح طوعي بالمستحقات الضريبية الصحيحة وفقاً لأحكام المادة 10 من قانون الإجراءات الضريبية (قانون اتحادي رقم 7 لسنة 2017.
  • كما أرست المحكمة مبدأ مفاده أن التصريح الطوعي والإقرار يكونان عن الضريبة المستحقة الدفع التي حل موعد سدادها. ويستوجب أن توقع غرامة تأخيريه عن التأخير في سداد الضريبة المستحقة التي حل موعد سدادها الواردة بالتصريح الطوعي، طبقاً للبند رقم (9) من جدول الغرامات رقم 1 المرفق بقرار مجلس الوزراء رقم (40) لسنة 2017.
  • كذلك ذكرت المحكمة الاتحادية العليا أن التصريح الطوعي يعد تعديلاً للإقرار الأساسي، ولذلك ينسحب حكمه عليه باعتباره فرعاً للأصل.
  • ذكرت المحكمة أن الغرامة عن تقديم التصريح الطوعي تختلف عن غرامة التأخير المستحقة عن التأخير في دفع الضريبة الواردة بهذا التصريح.
  • بينت المحكمة أن القول بعدم فرض غرامة تأخير عن الضريبة المذكورة بالتصريح الطوعي، إنما ذلك يعد ذريعة لحرمان خزينة الدولة من واردات الضرائب المستحقة لمدة طويلة لحين تقديم التصريح الطوعي، وبالتالي يكون سداد الضريبة المستحقة مرهون بمشيئة دافع الضريبة الأمر الذي لا يستقيم قانوناً ولا عقلاً.
  • قضت المحكمة بأن التقاعس عن سداد الضريبة المستحقة في موعدها، يوجب توقيع غرامة تأخير سواء كانت واردة بالإقرار الضريبي أو التصريح الطوعي.

تصفح ايضاً: خدمات محاسبة وحساب الضريبة في الامارات

إدارة البحوث والنشر

مكتب فرحات وشركاهم

دولة الامارات العربية المتحدة

للاستعلام عن الخدمة

[email protected]

واتس اب كتابة فقط 971526922588

تليفونيا 97142500251