تُعد تسويات ضريبة القيمة المضافة من الموضوعات المحورية في النظام الضريبي الإماراتي، لما لها من أثر مباشر على التزامات الشركات والأفراد تجاه الهيئة الاتحادية للضرائب.
كما وتشكل تسويات ضريبة القيمة المضافة (VAT Adjustments) جانباً محورياً في النظام الضريبي المطبق في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2018، حيث تهدف هذه التسويات إلى ضمان دقة الإقرارات الضريبية ومعالجة أي فروقات قد تنشأ بين الضريبة المحتسبة والضريبة الفعلية المستحقة. وبالنظر إلى التطورات التشريعية المستمرة في دولة الإمارات، تبرز الحاجة لفهم آلية التسويات بشكل دقيق، لضمان الامتثال الكامل وتجنب المخالفات والغرامات.
وتبرز أهمية هذا الموضوع في كونه أحد الأدوات الرئيسية لتحقيق الامتثال الضريبي، والحد من المخاطر القانونية والمالية التي قد يتعرض لها الخاضعون للضريبة.
ماهية تسويات ضريبة القيمة المضافة
يقصد بتسويات ضريبة القيمة المضافة عملية مراجعة ومطابقة الفروقات بين الضريبة المحصّلة على المخرجات (المبيعات) والضريبة المدفوعة على المدخلات (المشتريات)، وذلك عند تقديم الإقرارات الضريبية الدورية. وتهدف هذه التسويات إلى تحديد صافي الضريبة المستحقة الدفع للهيئة أو المبلغ المسترد للمكلف.
كما وتمثل عملية تسويات ضريبة القيمة المضافة الإجراءات التي يتم من خلالها تعديل الإقرارات الضريبية المقدمة إلى الهيئة الاتحادية للضرائب عند ظهور أخطاء، أو اختلافات في قيم الضريبة المستحقة أو القابلة للاسترداد. وتشمل هذه التسويات تعديل الفواتير الضريبية، تصحيح البيانات، أو معالجة الحالات التي تنشأ نتيجة الإلغاءات أو رد البضائع أو تقديم خصومات لاحقة على التوريدات.
الأساس التشريعي لتسويات ضريبة القيمة المضافة
يستند النظام الضريبي في دولة الإمارات إلى القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 2017 بشأن ضريبة القيمة المضافة ولائحته التنفيذية، وقرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، والقرارات الإرشادية الصادرة عن الهيئة الاتحادية للضرائب. وتشدد هذه التشريعات على التزام المكلفين بمسك سجلات محاسبية دقيقة، وإجراء تسويات دورية تعكس الوضع الحقيقي للنشاط التجاري.
كما أوجبت التشريعات على الخاضعين للضريبة الالتزام بتقديم إقرارات ضريبية دقيقة، وإجراء التسويات اللازمة في حال اكتشاف أخطاء أو فروقات. وتحدد اللوائح أيضاً الآليات الزمنية لتقديم هذه التعديلات، بما يضمن الشفافية والامتثال.
وهناك العديد من الحالات العملية التي تتطلب من الشركات والمكلفين إجراء تسويات، ومن أبرزها:
- إلغاء التوريدات أو رد البضائع بعد إصدار الفاتورة الضريبية.
- تقديم خصومات أو حوافز لاحقة لتاريخ التوريد.
- أخطاء محاسبية أو كتابية في الفواتير أو الإقرارات.
- تغيير طبيعة التوريد أو تعديل قيمته بعد الاتفاق الأولي.
- المطالبات الضريبية المتأخرة الناتجة عن مراجعات محاسبية أو تدقيق داخلي.
أهمية التسويات الدورية لضريبة القيمة المضافة
إجراء التسويات ليس مجرد التزام قانوني، بل هو أداة إدارية ومالية لحماية الشركات من المخاطر. من أبرز الفوائد:
- الكشف المبكر عن الأخطاء المحاسبية قبل تقديم الإقرارات.
- تحسين التدفقات النقدية من خلال استرداد الضريبة الزائدة عند الاستحقاق.
- الامتثال الكامل لتعليمات الهيئة الاتحادية للضرائب وتجنب الغرامات.
- تعزيز مصداقية الشركة أمام الجهات الرقابية والمستثمرين.
وتولي الهيئة الاتحادية للضرائب أهمية كبيرة لدقة التسويات، حيث تعتبرها مرآة لمدى التزام المكلف. وفي حال وجود فروقات جوهرية أو مخالفات متكررة، قد تتعرض الشركات للتدقيق الضريبي. ومن هنا، فإن وجود نظام داخلي فعال لتسويات ضريبة القيمة المضافة يعد خط الدفاع الأول ضد المخاطر.
وإنّ عدم إجراء التسويات في الوقت المناسب قد يؤدي إلى فرض غرامات إدارية قد تصل إلى مبالغ كبيرة، إضافة إلى إمكانية التعرض لتدقيق ضريبي شامل من قبل الهيئة. كما أن التسويات الصحيحة تساعد على حماية الشركات من المخاطر القانونية، وتحافظ على سمعتها التجارية، وتعزز ثقة الشركاء والعملاء
خطوات تسويات ضريبة القيمة المضافة
تتطلب العملية اتباع منهجية دقيقة، يمكن تلخيصها في الخطوات التالية:
- مراجعة المبيعات: التأكد من احتساب الضريبة على جميع الفواتير الصادرة وفق النسب المقررة.
- مراجعة المشتريات: مطابقة فواتير الموردين مع شروط الخصم الضريبي.
- تحديد الفروقات: مقارنة الضريبة المحصّلة والمدفوعة للوصول إلى الرصيد الصافي.
- إعداد التقارير: توثيق نتائج التسويات في سجلات محاسبية معتمدة.
- تقديم الإقرار: إدراج النتائج في الإقرار الضريبي ضمن المهل الزمنية المحددة.
وتنص التشريعات على أن أي خطأ تتجاوز قيمته 10,000 درهم إماراتي يجب أن يتم تعديله عبر تقديم إقرار ضريبي طارئ (Voluntary Disclosure). أما الأخطاء الأقل قيمة، فيمكن تعديلها في الإقرار الضريبي اللاحق.
وتتضمن خطوات التسوية العملية ما يلي:
- رصد الأخطاء أو الفروقات عبر مراجعة دقيقة للسجلات والفواتير.
- إعداد المستندات الداعمة كالفواتير المعدلة أو مذكرات الخصم والإضافة.
- إدراج التعديلات ضمن الإقرار الضريبي أو من خلال طلب الإفصاح الطوعي.
- توثيق الإجراءات والاحتفاظ بالسجلات لمدة لا تقل عن 5 سنوات، التزاماً بالمتطلبات القانونية.
التحديات العملية في تسويات ضريبة القيمة المضافة
رغم وضوح الإطار القانوني، تواجه الشركات عدة تحديات أبرزها:
- تعدد المعاملات وتعقيد طبيعتها في بعض القطاعات مثل المقاولات والتجزئة.
- الأخطاء في تصنيف المعاملات معفاة، خاضعة، صفرية.
- ضعف أنظمة المحاسبة الداخلية أو عدم تكاملها مع متطلبات الهيئة.
- التحديثات التشريعية المستمرة والتي قد تتطلب تعديلات على آليات التسوية.
ولذلك فإن الاستعانة بمكاتب تدقيق الحسابات في دبي مثل مكتب فرحات وشركاهم يساهم في التغلب على هذه التحديات من خلال الخبرة المتخصصة والاطلاع الدائم على التشريعات.
حيث إنّ التعامل مع ملف ضريبة القيمة المضافة يتطلب إلماماً دقيقاً بالتشريعات المحلية وبالممارسات العملية، وهو ما يستدعي الاستعانة بمكاتب محاسبة مرخصة ذات خبرة في التدقيق والاستشارات الضريبية. فعلى سبيل المثال، يعتمد العديد من المتعاملين على خبرة مكتب فرحات وشركاهم في دبي، المعروف بدوره في تقديم الدعم القانوني والضريبي وفقاً لأعلى المعايير المعتمدة.
وللاطلاع على موضوعات متصلة، يمكنكم مراجعة مقالات متخصصة عبر موقع المكتب مثل:
كيفية تقديم الإقرار الضريبي في الإمارات
المخالفات الضريبية وغراماتها في قانون ضريبة القيمة المضافة
نصائح عملية للشركات عند تسوية ضريبة القيمة المضافة
لضمان إجراء تسويات ضريبة القيمة المضافة بكفاءة، ننصح بما يلي:
- تدريب الفرق المالية بشكل دوري على التشريعات الضريبية.
- تحديث الأنظمة المحاسبية بما يتوافق مع متطلبات الهيئة.
- الاحتفاظ بالفواتير والمستندات لمدة لا تقل عن خمس سنوات وفق القانون.
- طلب الاستشارة القانونية والمحاسبية عند وجود أي التباس.
وتساهم الحلول التقنية الحديثة، مثل برامج المحاسبة السحابية وأنظمة إدارة الضرائب الرقمية، في تبسيط عملية التسويات عبر:
- الأتمتة وتقليل الأخطاء البشرية.
- توفير تقارير دقيقة لحظياً.
- تعزيز الشفافية والامتثال للمعايير الدولية.
إن تسويات ضريبة القيمة المضافة ليست مجرد التزام محاسبي، بل هي أداة استراتيجية لضمان استقرار الأعمال والامتثال القانوني. ومن خلال الفهم الدقيق للتشريعات الإماراتية، واعتماد أفضل الممارسات، يمكن للشركات تعزيز موقعها التنافسي وحماية مواردها المالية.
يمكن القول إن تسويات ضريبة القيمة المضافة تمثل ضرورة عملية وقانونية لضمان الامتثال الضريبي وتجنب المخاطر المحتملة. ويُعد الالتزام بالتشريعات والقيام بالتسويات في أوقاتها المحددة عاملاً أساسياً للحفاظ على استقرار الأعمال واستمراريتها. وكذلك الاستعانة بالخبراء القانونيين والمحاسبيين لا يقتصر على معالجة المخالفات، بل يشمل وضع استراتيجيات استباقية لضمان الامتثال الكامل. وفي هذا السياق، يقدم مكتب فرحات وشركاهم دعماً متكاملاً للشركات في إعداد ومراجعة تسويات ضريبة القيمة المضافة، بما يضمن الالتزام بالقوانين وتجنب الغرامات.
وفي حال رغبتكم في الحصول على استشارة متخصصة حول هذا الموضوع أو غيره من المسائل الضريبية، يمكنكم التواصل مع مكتب فرحات وشركاهم عبر الموقع الرسمي للحصول على الدعم القانوني والمهني المناسب
دائرة البحوث والدراسات
مكتب فرحات وشركاهم
دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة
للاستعلام عن الخدمة:
تواصل معنا على البريد الالكتروني sales@farahatco.com أو على رقم الواتساب اتصل على 00971526922588