Proud of UAE  [email protected]       [email protected]        +97142500251 97142500251+       +971507869887 971507869887+      واتساب

شرح معيار الأدوات المالية (IFRS 9) باللغة العربية

عند إعداد القوائم المالية السنوية، يواجه كثير من الشركات في دولة الإمارات سؤالاً جوهرياً: كيف يجب تصنيف قرض ممنوح لعميل، أو استثمار في أسهم شركة أخرى، أو عقد مشتق مالي؟ الإجابة عن هذا السؤال لا تُترك للتقدير الشخصي، بل يحكمها معيار محاسبي دولي واحد هو معيار الأدوات المالية (IFRS 9)، وأي خطأ في تطبيقه ينعكس مباشرة على دقة الأرباح المعلنة وعلى الوعاء الضريبي الخاضع لضريبة الشركات.

ما هو معيار الأدوات المالية IFRS 9؟

معيار الأدوات المالية (IFRS 9) هو أحد المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية الصادرة عن مجلس معايير المحاسبة الدولية، ويحدد كيفية الاعتراف بالأدوات المالية وقياسها والإفصاح عنها في القوائم المالية للشركات. حلّ هذا المعيار محل معيار المحاسبة الدولي IAS 39، بعد أن ثبت أن الأخير لم يعد كافياً لمعالجة تعقيدات الأسواق المالية الحديثة، خاصة فيما يتعلق بتوقيت الاعتراف بخسائر الائتمان.

يهدف المعيار إلى تمكين الشركات من إدارة المخاطر المالية بشكل أكثر شفافية، وتقديم صورة أقرب للواقع الاقتصادي لمراكزها المالية بدلاً من الاكتفاء بالشكل القانوني للعقد.

مفهوم الأدوات المالية وتصنيفها الأساسي

الأدوات المالية هي العقود التي ينشأ عنها أصل مالي لدى طرف والتزام مالي أو أداة ملكية لدى الطرف الآخر. ويقوم المعيار على تصنيف كل عقد بحسب مضمونه الجوهري لا شكله القانوني، وذلك عبر ثلاث فئات رئيسية:

  • الأصل المالي: النقد، أو حق تعاقدي في استلام نقد أو أصل مالي من طرف آخر، أو أداة ملكية في منشأة أخرى.
  • الالتزام المالي: التزام تعاقدي بدفع نقد أو أصول مالية لطرف آخر، أو بتبادل أصول مالية بشروط غير مواتية للمنشأة.
  • أداة الملكية: أي عقد يثبت حصة متبقية في أصول منشأة بعد خصم جميع التزاماتها.

هذا التمييز حاسم عملياً: فالأسهم الممتازة التي تحمل التزاماً إلزامياً بالاسترداد ودفع أرباح ثابتة تُصنَّف محاسبياً كالتزام مالي وليس كأداة ملكية، رغم أنها “أسهم” من الناحية القانونية. أما الأسهم التي لا يترتب عليها أي التزام تعاقدي بالدفع فتبقى أداة ملكية. لمزيد من التفصيل حول الأدوات المرتبطة بحقوق الملكية، يمكن الاطلاع على معيار الدفع على أساس الأسهم (IFRS 2)، الذي يعالج حالات مشابهة عند منح أدوات ملكية كمقابل لخدمات.

أمثلة تطبيقية على الأدوات المالية المشمولة بالمعيار

  • المشتقات المالية: خيارات، عقود آجلة، عقود مبادلة، عقود مستقبلية.
  • الأوراق التجارية، وأرصدة العملاء، والقروض الممنوحة أو المقترضة.
  • الأوراق المالية القابلة للتداول في الأسواق المنظمة.
  • الودائع النقدية لأجل أو تحت الطلب.
  • النقدية وما في حكمها.

كيف يتم تصنيف وقياس الأصول المالية؟

يُعد هذا المحور من أكثر أجزاء المعيار تأثيراً عملياً، إذ يحدد الفئة المحاسبية التي يُقيَّم بها الأصل المالي لاحقاً. ويعتمد التصنيف على معيارين مجتمعين:

  • اختبار نموذج الأعمال: هل تحتفظ الشركة بالأصل بهدف تحصيل التدفقات النقدية التعاقدية فقط، أم بهدف تحصيلها والبيع معاً، أم بهدف المتاجرة والبيع النشط؟
  • اختبار خصائص التدفقات النقدية التعاقدية (SPPI): هل تمثل التدفقات النقدية التعاقدية أصل المبلغ المقترض والفائدة عليه فقط، دون أي عناصر أخرى؟

بناءً على نتيجة الاختبارين، يُصنَّف الأصل المالي ضمن إحدى ثلاث فئات للقياس اللاحق:

  1. التكلفة المطفأة: عندما يُحتفظ بالأصل لتحصيل التدفقات التعاقدية فقط، وتكون هذه التدفقات أصل مبلغ وفائدة فقط.
  2. القيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر: عندما يُحتفظ بالأصل لتحصيل التدفقات وللبيع معاً.
  3. القيمة العادلة من خلال الأرباح أو الخسائر: الفئة الافتراضية لأي أصل لا يستوفي شروط الفئتين السابقتين، مثل أدوات المتاجرة والمشتقات.

تصنيف الالتزامات المالية

على الجانب الآخر من قائمة المركز المالي، تُصنَّف الالتزامات المالية غالباً بشكل أبسط من الأصول:

  • التكلفة المطفأة: وتشمل غالبية الالتزامات التشغيلية والتمويلية، مثل الدائنين والسندات وأوراق الدفع.
  • القيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر: وتشمل الالتزامات المحتفظ بها لغرض المتاجرة والمشتقات المالية ذات القيمة السالبة.
  • خيار القيمة العادلة: وهو خيار يمنحه المعيار للمنشأة في حالات محددة، كعقود المستقبليات وعقود تبادل العملة والفائدة، بشرط تقليل عدم التماثل المحاسبي.

إعادة تصنيف الأصول المالية

لا تُعاد أدوات الدين أو الأصول المالية تصنيفها إلا عند تغيّر نموذج الأعمال الذي تديرها الشركة بموجبه، وهي حالة نادرة الحدوث عملياً. وتشمل مسارات إعادة التصنيف الممكنة:

  • من القيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر إلى الدخل الشامل الآخر أو التكلفة المطفأة.
  • من الدخل الشامل الآخر إلى الأرباح والخسائر أو التكلفة المطفأة.
  • من التكلفة المطفأة إلى القيمة العادلة من خلال الأرباح أو الدخل الشامل الآخر.

وتجدر الإشارة إلى أن المكاسب المثبتة ضمن الدخل الشامل الآخر تُعالج بحسب طبيعة الأداة: فمكاسب أدوات حقوق الملكية تُحوَّل مباشرة إلى الأرباح المحتجزة عند البيع دون المرور بقائمة الأرباح والخسائر، بينما تُحوَّل مكاسب أدوات الدين إلى قائمة الأرباح والخسائر عند البيع. أما توزيعات الأرباح فتُسجَّل كإيرادات توزيعات ضمن قائمة الأرباح والخسائر بمجرد ثبوت الحق في استلامها.

نموذج الخسائر الائتمانية المتوقعة (Expected Credit Loss)

يُعد هذا النموذج أحد أبرز الإضافات التي جاء بها IFRS 9 مقارنة بالمعيار السابق، إذ يفرض على الشركات الاعتراف بخسائر الائتمان المتوقعة قبل وقوعها فعلياً، لا بعد حدوث التعثر. ويُقسَّم النموذج إلى ثلاث مراحل:

  1. المرحلة الأولى: يُحتسب مخصص الخسارة بناءً على المخاطر الائتمانية المتوقعة خلال الاثني عشر شهراً القادمة فقط، وتشمل هذه المرحلة الأدوات التي لم تشهد ارتفاعاً جوهرياً في مخاطر الائتمان منذ نشأتها.
  2. المرحلة الثانية: عند ارتفاع مخاطر الائتمان بشكل جوهري، يُحتسب المخصص على أساس الخسارة المتوقعة على كامل العمر الائتماني للأداة.
  3. المرحلة الثالثة: تشمل الأدوات المالية المتعثرة فعلياً، حيث يُحتسب المخصص على أساس الخسارة الائتمانية الكاملة المتوقعة.

المشتقات المالية والمحاسبة عن التحوط

يتيح المعيار للشركات استخدام أدوات مشتقة لتحوّط مخاطرها المالية، وأبرز أنواع هذه الأدوات:

  1. العقود الآجلة: اتفاق بين طرفين لبيع أو شراء أصل بسعر محدد في تاريخ لاحق، وتُبرم خارج الأسواق المنظمة.
  2. العقود المستقبلية: مشابهة للعقود الآجلة من حيث الجوهر، لكنها تُدرج في البورصات المنظمة وتُسوّى يومياً.
  3. عقود الخيارات: تمنح أحد الطرفين الحق دون الالتزام بتنفيذ العقد عند تاريخ أو سعر محددين، مقابل علاوة يدفعها لحائز الحق.
  4. عقود المبادلة: تبادل تدفقات نقدية أو أصول بين طرفين بهدف تقليل التعرض لمخاطر أسعار الفائدة أو أسعار الصرف.

ولمن يرغب في فهم متطلبات الإفصاح المرتبطة بهذه الأدوات، وهي متطلبات منفصلة عن قواعد القياس والتصنيف، يمكن الرجوع إلى معيار الأدوات المالية: الإفصاحات (IFRS 7)، الذي يكمّل معيار IFRS 9 من حيث المتطلبات الشكلية للقوائم المالية.

علاقة IFRS 9 بضريبة الشركات في دولة الإمارات

لا يقتصر أثر هذا المعيار على الجانب المحاسبي البحت، فبموجب ضريبة الشركات في دولة الإمارات، يُشترط إعداد القوائم المالية وفق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية باعتبارها الأساس لاحتساب الدخل الخاضع للضريبة. ويترتب على ذلك أن طريقة احتساب مخصص الخسائر الائتمانية المتوقعة بموجب IFRS 9 قد تؤثر مباشرة على الربح المحاسبي الذي يُبنى عليه الإقرار الضريبي، خاصة في القطاعات ذات المحافظ الائتمانية الكبيرة كالتمويل والعقارات. كما أن تصنيف أداة مالية كالتزام أو كأداة ملكية ينعكس على معالجة أي مدفوعات مرتبطة بها، وهو ما يستدعي مراجعة دقيقة عند إعداد الملفات الضريبية.

التحديات الشائعة عند تطبيق المعيار

تواجه كثير من الشركات في السوق الإماراتي صعوبات متكررة عند تطبيق IFRS 9، من أبرزها:

  • صعوبة بناء نماذج موثوقة لاحتساب الخسائر الائتمانية المتوقعة، خاصة لدى الشركات التي لا تملك بيانات تاريخية كافية.
  • الخلط بين اختبار نموذج الأعمال واختبار SPPI عند تصنيف الأصول المالية، مما يؤدي إلى تصنيف خاطئ يُكتشف لاحقاً عند التدقيق.
  • غياب توثيق رسمي وواضح لعلاقات التحوط المحاسبي، وهو شرط أساسي للاستفادة من معالجة التحوط بدلاً من إدراج التغيرات في القيمة العادلة مباشرة في الأرباح والخسائر.
  • عدم مراجعة تصنيف الأدوات المالية بشكل دوري رغم تغيّر الظروف التعاقدية أو نموذج الأعمال.

كيف يساعدك مكتب فرحات وشركاه؟

يقدّم مكتب فرحات وشركاه في دبي وكافة إمارات الدولة خدمات متكاملة في خدمات المحاسبة ومسك الدفاتر وفق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، بما يشمل إعداد القوائم المالية وفق IFRS 9، واحتساب مخصصات الخسائر الائتمانية المتوقعة، ومراجعة تصنيف الأدوات المالية. كما يوفر المكتب خدمات تدقيق الحسابات في الإمارات للتحقق من سلامة تطبيق المعيار وأثره على الإقرارات الضريبية.

تواصلوا مع مكتب فرحات وشركاه لمناقشة متطلبات تطبيق IFRS 9 في قوائمكم المالية.

أسئلة شائعة حول معيار الأدوات المالية (IFRS 9)

ما هو معيار الأدوات المالية IFRS 9؟


هو معيار محاسبي دولي يحدد كيفية تصنيف الأدوات المالية وقياسها والإفصاح عنها، ويحل محل معيار المحاسبة الدولي IAS 39.

ما الفرق بين الأصل المالي والالتزام المالي؟


الأصل المالي يمثل حقاً تعاقدياً للمنشأة في استلام نقد أو أصول مالية، بينما الالتزام المالي هو التزام تعاقدي بدفع نقد أو أصول مالية لطرف آخر.

كيف يتم تصنيف الأصول المالية بموجب IFRS 9؟


يعتمد التصنيف على اختبارين مجتمعين: نموذج الأعمال الذي تدار به الأداة، واختبار خصائص التدفقات النقدية التعاقدية (SPPI)، وينتج عنهما ثلاث فئات: التكلفة المطفأة، القيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر، أو القيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر.

ما هو نموذج الخسائر الائتمانية المتوقعة؟


نموذج يُلزم الشركات بالاعتراف بخسائر الائتمان المتوقعة قبل وقوعها فعلياً، عبر ثلاث مراحل: مخاطر الاثني عشر شهراً القادمة، مخاطر العمر الائتماني الكامل عند الارتفاع الجوهري في المخاطر، ثم مرحلة التعثر الفعلي.

ما علاقة IFRS 9 بضريبة الشركات في الإمارات؟


تُعد القوائم المالية المعدّة وفق IFRS 9 الأساس لاحتساب الدخل الخاضع لضريبة الشركات، وبالتالي فإن طريقة احتساب مخصصات الخسائر الائتمانية وتصنيف الأدوات المالية تؤثر مباشرة على الوعاء الضريبي.

ما أنواع المشتقات المالية التي يغطيها المعيار؟


العقود الآجلة، العقود المستقبلية، عقود الخيارات، وعقود المبادلة، وجميعها أدوات تُستخدم غالباً لأغراض التحوط من المخاطر المالية.

متى تتم إعادة تصنيف الأصول المالية؟


فقط عند تغيّر نموذج الأعمال الذي تدير به الشركة الأصل المالي، وهي حالة نادرة الحدوث في الممارسة العملية.

لماذا تحتاج الشركات إلى استشاري محاسبي عند تطبيق IFRS 9؟


لتجنب الأخطاء في تصنيف الأدوات المالية واحتساب مخصصات الاضمحلال، وضمان الاتساق بين القوائم المالية والإقرارات الضريبية.
تواصل معنا على البريد الالكتروني [email protected] أو على رقم الواتساب اتصل على 00971526922588
مدقق حسابات متميز بخبرة تزيد عن 5 سنوات في مجال التدقيق والتأكيد وإعداد التقارير المالية وفق المعايير الدولية.