إن تقديم منشأة تجارية لخدمة ما دون تحصيل مقابل مالي لا يعني بالضرورة إعفاء هذه المعاملة من التزامات ضريبة القيمة المضافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، في العديد من الممارسات التجارية، قد تقوم الشركة بتقديم دعم فني مجاني لموظفيها لأغراض شخصية، أو استشارة مجانية لعميل محتمل، أو حتى تخصيص موارد الشركة لمنفعة المالك الخاصة.
تخضع هذه الممارسات لإطار قانوني دقيق يحدد ما إذا كانت هذه “الخدمة المجانية” تُعد نشاطاً تجارياً مشروعاً يخدم أعمال المنشأة، أم أنها خرجت عن نطاق الأعمال لتتحول قانونياً إلى ما يُعرف بـ “التوريد الاعتباري” (Deemed Supply). عند نشوء التوريد الاعتباري، تلتزم المنشأة باحتساب وسداد ضريبة القيمة المضافة تماماً كما لو كانت قد باعت الخدمة.
في هذه المقالة، سنستعرض المعايير الدقيقة التي حددها المُشرع الإماراتي للتمييز بين الخدمات المجانية التجارية والخاصة، وسنحلل أحكام المادتين (11) و(12) من قانون ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى توضيح الآلية الحسابية لتقويم هذه الخدمات وفقاً لتوجيه معاملات ضريبية رقم (5) لسنة 2026، وكيف يضمن مكتب فرحات وشركاهم امتثال شركتك التام لهذه التشريعات.
المفهوم القانوني للخدمة المجانية والتوريد الاعتباري
يُعرف قانون ضريبة القيمة المضافة التوريد الاعتباري بأنه معاملة يعتبرها القانون توريداً، ويُعاملها كتوريد خاضع للضريبة، على الرغم من أنها قد لا تتضمن المقابل المالي المعتاد الذي يميز المعاملات التجارية بين أطراف مستقلة.
حددت المادة (11) من قانون ضريبة القيمة المضافة الحالات التي يُنشأ فيها التوريد الاعتباري على سبيل الحصر، في حين وضعت المادة (12) استثناءات محددة تمنع تطبيق هذه المعاملة في ظروف معينة.
من الأهمية بمكان إدراك أن الخدمة لا تُصبح توريداً اعتبارياً بشكل تلقائي لمجرد أنها:
- مُقدمة بصورة مجانية تماماً.
- مُخفضة التكلفة إلى نسبة الصفر.
- مُقدمة على سبيل المجاملة التجارية للعملاء.
- غير مُرفقة بفاتورة مطالبة مالية.
لتكييف الواقعة قانونياً، يجب إدخالها ضمن إحدى الحالات القانونية المنصوص عليها، ومن ثم التأكد من عدم انطباق أي من الاستثناءات المانعة لفرض الضريبة.
الاختبار القانوني لتحديد التوريد الاعتباري (أربع مراحل)
لضمان الدقة في الامتثال الضريبي، ينبغي للمنشآت والخبراء الماليين تحليل أي خدمة مجانية وفق تسلسل منطقي يتكون من أربع مراحل قانونية:
المرحلة الأولى: إثبات وجود الخدمة
يُعد كل توريد لا يمثل توريداً للسلع بمثابة توريد للخدمات. ويشمل ذلك، وفقاً للائحة التنفيذية لضريبة القيمة المضافة، منح أي حق أو ميزة، أو التنازل عن حق معين، أو الاتفاق صراحة على تنفيذ نشاط أو الامتناع عن تنفيذه، أو نقل وترخيص حقوق غير ملموسة للغير.
المرحلة الثانية: مطابقة حالات التوريد الاعتباري (المادة 11)
يجب فحص تفاصيل الواقعة ومطابقتها مع الحالات المحددة في المادة (11) من قانون ضريبة القيمة المضافة، والتي تُحدد بوضوح متى يُعتبر التصرف بالأصول أو تقديم الخدمات توريداً خاضعاً للضريبة.
المرحلة الثالثة: فحص الاستثناءات القانونية (المادة 12)
حتى في حال تحقق إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة (11)، قد يوجد استثناء قانوني يمنع اعتبار المعاملة توريداً اعتبارياً. لذلك، تُعد دراسة المادة (12) خطوة إلزامية لعدم سداد ضريبة غير مستحقة.
المرحلة الرابعة: التقويم المستندي والمالي (المادة 37 وتوجيه 5 لسنة 2026)
إذا ثبت بعد المراحل الثلاث السابقة نشوء التوريد الاعتباري بالفعل، يتم الانتقال إلى تحديد قيمة هذا التوريد، وتاريخه، والالتزامات المستندية المرتبطة به. تُطبق في هذه المرحلة المادة (37) من القانون، مقرونةً بتوجيه معاملات ضريبية رقم (5) لسنة 2026.
الحالات القانونية لتحول الخدمة المجانية إلى توريد اعتباري
تنتقل الخدمة المجانية إلى مصاف التوريد الاعتباري الخاضع للضريبة في حالات محددة، نُفصلها كالآتي:
الحالة الأولى: خروج الخدمة من أصول الأعمال دون مقابل
تُعتبر المعاملة توريداً اعتبارياً عندما تُشكل السلع أو الخدمات كل أصول أعمال الخاضع للضريبة أو جزءاً منها، ثم يتم التصرف بها بحيث لا تعود جزءاً من تلك الأصول، ويكون هذا التوريد قد تم دون تحصيل أي مقابل مالي.
يتطلب تكييف هذه الحالة اجتماع العناصر الأساسية التالية:
- وجود خدمة، أو حق خدمي، مُسجل ضمن أصول الأعمال للمنشأة.
- خروج هذه الخدمة من نطاق أصول النشاط التجاري.
- انتقال الخدمة أو تخصيصها لطرف آخر على نحو يجعلها غير قابلة للاستخدام ضمن الأعمال.
- عدم وجود أي مقابل مادي أو عيني نظير هذا الانتقال.
مثال تطبيقي: إذا قامت شركة بشراء حق استخدام برنامج رقمي (ترخيص برمجي) لأغراض نشاطها التجاري، ثم قامت بنقل هذا الحق بشكل نهائي ودون مقابل إلى مالك الشركة لاستخدامه الشخصي البحت. في هذه الحالة، تدخل الواقعة ضمن التوريد الاعتباري لانقطاع صلة الأصل بالأعمال، شريطة استيفاء شروط استرداد ضريبة المدخلات مسبقاً. ملاحظة: مجرد السماح المؤقت لموظف باستخدام نظام الشركة لا يُثبت أن الأصل قد خرج من أصول الأعمال، ويجب تحليل كل واقعة بناءً على طبيعة الحق الفعلي.
الحالة الثانية: استخدام الخدمة لغير أغراض الأعمال
تُعد هذه الحالة هي المحور الأهم والأكثر التصاقاً بمفهوم “الخدمات المجانية”. تنص المادة (11) على أن توريد الخدمات يُعد توريداً اعتبارياً عندما تتحقق الشروط الآتية:
- أن تكون ضريبة المدخلات المتعلقة بالخدمة المشتراة قابلة للاسترداد.
- أن يتم استخدام هذه الخدمة (كلياً أو جزئياً) لغير أغراض الأعمال.
- يكون التوريد الاعتباري محصوراً في حدود الاستخدام غير التجاري فقط.
يتمثل الاختبار الجوهري هنا في الغاية من تقديم الخدمة: هل قُدمت لتحقيق غرض تجاري حقيقي وملموس للمنشأة، أم لتحقيق منفعة شخصية لا صلة لها بنشاط الأعمال؟
الحالة الثالثة: الخدمات المملوكة عند إلغاء التسجيل الضريبي
تُعتبر السلع والخدمات التي لا تزال في حوزة وامتلاك الخاضع للضريبة عند تاريخ إلغاء تسجيله الضريبي من حالات التوريد الاعتباري. يتعلق هذا بالخدمات أو الحقوق المعنوية القائمة التي لم تُستهلك بالكامل عند الإلغاء. يتطلب ذلك التحقق من استمرار ملكيتها، ارتباطها بضريبة مدخلات قابلة للاسترداد، وعدم انطباق استثناءات المادة (12) عليها.
ملاحظة إيضاحية: تتضمن المادة 11 أيضاً حالة انتقال السلع بين فروع الخاضع للضريبة في دول مطبقة أخرى، إلا أن هذا الحكم خاص بـ “السلع” ولا يُشكل قاعدة عامة لنقل “الخدمات” المجانية.
التمييز الدقيق بين الخدمة المجانية التجارية وغير التجارية
لتسهيل التطبيق، يجب التفرقة الواضحة بين نوعين من الخدمات المجانية:
1. خدمات مجانية لأغراض الأعمال (لا تُشكل توريداً اعتبارياً)
قد تتحمل المنشأة تقديم خدمات بلا مقابل لغايات تخدم مصلحتها التجارية المباشرة، مثل:
- تقديم خدمات كجزء من حملة تسويقية للترويج للمنشأة.
- تقديم استشارة أولية مجانية لعرض القدرات أمام عميل محتمل لجذبه.
- الوفاء بالتزامات الضمان المتفق عليها مسبقاً.
- تقديم خدمة إضافية لمعالجة شكوى عميل والحفاظ على السمعة التجارية.
في هذه السيناريوهات، الغرض الحقيقي مُرتبط بصميم النشاط التجاري. بناءً عليه، فإن مجانية الخدمة لا تعني أنها استُخدمت لغير أغراض الأعمال، وبالتالي لا تُشكل توريداً اعتبارياً، لأن المادة (11) تربط الخضوع بالاستخدام غير التجاري وليس بانعدام المقابل.
2. خدمات مجانية لأغراض شخصية (تُشكل توريداً اعتبارياً)
تنشأ المخاطر الضريبية عندما تُقدم الخدمة لمنفعة لا تخدم نشاط المنشأة، كأن تُقدم إلى:
- مالك المنشأة لتلبية احتياجاته الخاصة.
- أحد الشركاء أو أعضاء مجلس الإدارة.
- أحد الموظفين لأغراض لا تتعلق بمهام وظيفته.
إذا كانت هذه الخدمات الشخصية مُقدمة بالاعتماد على موارد أو مشتريات (برامج، اشتراكات، استشارات خارجية) قامت المنشأة مسبقاً باسترداد ضريبة المدخلات عنها، فإنها تدخل ضمن نطاق التوريد الاعتباري (بنسبة الاستخدام الشخصي).
تطبيقات عملية على الخدمات المجانية
خدمات الموظفين
لا تُعتبر كل خدمة تُقدم للموظف مجاناً توريداً اعتبارياً. يجب التمييز بين:
- خدمة لمصلحة العمل: مثل تدريب الموظف على تقنية جديدة تستخدمها الشركة. هذا يخدم الأعمال ولا يُعد توريداً اعتبارياً.
- خدمة للمنفعة الخاصة: كأن تقوم شركة محاماة بتقديم استشارة قانونية مجانية لموظف في نزاع عائلي خاص لا علاقة له بالعمل. إذا كانت الشركة قد استردت ضريبة مدخلات مرتبطة بالموارد المُستخدمة، فهذا يُمثل استخداماً غير تجاري يستوجب التقييم الضريبي.
خدمات الملاك والشركاء
هذه الحالة تخضع لتدقيق صارم من قبل الهيئة الاتحادية للضرائب. مثال: إذا استخدمت شركة استشارية موظفيها وقواعد بياناتها المدفوعة لإعداد دراسة جدوى شخصية لأحد المساهمين لمشروع لا يمت بصلة لعمل الشركة، ودون تحصيل أتعاب. يُعد هذا استخداماً لموارد الشركة لغرض غير تجاري. إذا استُردت ضريبة المدخلات لتلك القواعد والبرامج، ينشأ التوريد الاعتباري. أما إذا قُدمت الخدمة للمالك بسعر “رمزي” (وليس مجانياً تماماً)، فإنها تخضع لأحكام التوريد بين الأطراف المرتبطة، حيث يُعتمد سعر السوق إذا كان المتلقي غير قادر على استرداد الضريبة بالكامل.
العينات والهدايا الترويجية
تضع اللائحة التنفيذية استثناءً خاصاً للعينات والهدايا التجارية بقيمة لا تتجاوز 500 درهم لكل متلقٍ خلال فترة 12 شهراً. لكن، يجب الحذر: هذا الحد ينطبق حصراً على “السلع” المادية، ولا يُمثل استثناءً عاماً ينطبق على “الخدمات” المجانية. لا يجوز قانوناً الادعاء بأن خدمة استشارية مجانية لا تُعد توريداً اعتبارياً لمجرد أن تكلفتها أقل من 500 درهم.
التبرع بخدمات للجهات الخيرية
تقديم خدمة مهنية لجهة خيرية دون مقابل لا يعني إعفاءها التلقائي من الضريبة أو خروجها من نطاق التوريد الاعتباري. يجب فحص غرض الأعمال، وما إذا كانت ضريبة المدخلات قد استُردت. وضعت اللائحة التنفيذية حداً أقصى لضريبة المخرجات المستحقة على التوريدات الاعتبارية يبلغ 250,000 درهم خلال أي فترة 12 شهراً، وذلك عندما يكون المورد جهة حكومية أو خيرية والمتلقي كذلك، لكن هذا ليس إعفاءً مفتوحاً للشركات الخاصة التي تتبرع بخدماتها.
الاستخدام المختلط (الجزئي) لغير أغراض الأعمال
لا يشترط القانون أن تُستخدم الخدمة بالكامل للغرض الشخصي لكي تخضع للضريبة. تنص المادة (11) على أن التوريد الاعتباري يقع في حدود الاستخدام غير التجاري فقط. مثال: إذا اشترت منشأة اشتراكاً مؤسسياً في قاعدة بيانات بحثية، واستخدمته بنسبة 80% في أعمالها الرسمية، وبنسبة 20% لأبحاث أكاديمية شخصية لأحد الشركاء. يُحسب التوريد الاعتباري هنا على نسبة 20% المخصصة للاستخدام الشخصي، ويجب توثيق ذلك بأساس تخصيص عادل مثل ساعات الاستخدام أو عدد الحسابات المُفعلة.
الاستثناءات القانونية المانعة للتوريد الاعتباري (المادة 12)
حتى عند ثبوت تطابق حالة معينة مع نص المادة (11)، يتدخل المشرع في المادة (12) ليضع استثناءات تمنع تطبيق معاملة التوريد الاعتباري. وتشمل:
- عدم استرداد ضريبة المدخلات: لا تُعد المعاملة توريداً اعتبارياً أبداً إذا لم تقم المنشأة باسترداد ضريبة المدخلات المتعلقة بالسلع أو الخدمات ذات الصلة. تهدف فلسفة التوريد الاعتباري لمنع الشركات من الاستفادة المزدوجة (استرداد الضريبة ثم استخدام الخدمة لأغراض شخصية لا تُدر ضريبة مخرجات).
- التوريدات المعفاة بطبيعتها: إذا كانت الخدمة، بموجب القانون، توريداً معفى من الضريبة، فلا يُمكن أن تتحول إلى توريد اعتباري خاضع.
- نظام الأصول الرأسمالية: إذا تم تعديل ضريبة المدخلات المستردة بموجب نظام الأصول الرأسمالية (Capital Assets Scheme)، يمنع القانون الازدواجية الضريبية ويستثني الحالة من التوريد الاعتباري.
- حدود ضريبة المخرجات السنوية: وضعت اللائحة التنفيذية إعفاءً للتوريدات الاعتبارية التي لا يتجاوز إجمالي ضريبة المخرجات المستحقة عليها مبلغ 2,000 درهم إماراتي لكل مورد خلال أي فترة 12 شهراً متتالية. ما يتجاوز هذا الرقم يصبح خاضعاً للضريبة.
آلية تقويم التوريدات الاعتبارية للخدمات (توجيه 5 لسنة 2026)
بعد التأكد من نشوء التوريد الاعتباري وفق المادتين (11) و(12)، ننتقل لمرحلة التقييم. تنص المادة (37) من القانون على أن قيمة التوريد الاعتباري تُعادل “إجمالي التكلفة” التي تكبدها الخاضع للضريبة.
ولأن تحديد تكلفة خدمة غير ملموسة يُعد تحدياً محاسبياً، أصدرت الهيئة توجيه معاملات ضريبية رقم (5) لسنة 2026 لتقديم مسار حسابي دقيق مكون من المراحل الآتية:
- تحديد القيمة السوقية المفتوحة: البحث عن سعر الخدمة في السوق للظروف المماثلة (أو لخدمة مماثلة عند التعذر).
- استبعاد عنصر الربح: تُقسم القيمة السوقية على (1 + صافي هامش الربح للسنة المالية السابقة) للوصول إلى التكلفة التقديرية.
- تحديد نسبة تكاليف ضريبة المدخلات: قسمة التكاليف التي (تم تكبد) ضريبة مدخلات عنها على إجمالي تكاليف السنة المالية السابقة.
- القيمة الضريبية النهائية: تُضرب التكلفة التقديرية للخدمة × نسبة التكاليف التي تم تكبد ضريبة مدخلات عنها. الناتج هو القيمة التي ستُقر عنها الشركة وتُحتسب ضريبة 5% بناءً عليها.
مثال حسابي مبسط للتوجيه: إذا كانت القيمة السوقية لخدمة قُدمت شخصياً للمالك تبلغ 100,000 درهم، وصافي هامش ربح الشركة للسنة السابقة 25%، ونسبة التكاليف المُحملة بضريبة المدخلات 60%.
- التكلفة التقديرية = 100,000 ÷ 1.25 = 80,000 درهم.
- قيمة التوريد الاعتباري = 80,000 × 60% = 48,000 درهم.
تُطبق الضريبة هنا على مبلغ 48 ألف درهم فقط وليس على الـ 100 ألف درهم.
الالتزامات المستندية: هل يتطلب التوريد الاعتباري فاتورة؟
نعم، بصورة قاطعة. يُلزم قانون ضريبة القيمة المضافة المُورد المُسجل بإصدار “فاتورة ضريبية أصلية” عند القيام بتوريد اعتباري.
انعدام وجود عميل تجاري أو مقابل مالي لا يُسقط الالتزام المستندي. يجب تسليم الفاتورة إلى متلقي الخدمة (إن وجد كالمالك أو الموظف)، أو الاحتفاظ بها بشكل موثق في سجلات الشركة إذا لم يوجد متلقٍ خارجي.
بالنسبة لـ تاريخ التوريد الاعتباري، فإنه يعتمد على الواقعة المنشئة (تاريخ تغيير غرض الاستخدام إلى شخصي، أو تاريخ التصرف، أو تاريخ إلغاء التسجيل). ولا يُسمح بتأجيل المعالجة إلى نهاية السنة المالية لمجرد أن التقييم يستند إلى بيانات محاسبية سابقة.
قائمة المراجعة العملية للامتثال الضريبي
لتجنب المخالفات، ينصح خبراؤنا بتطبيق هذا الاختبار المكون من 10 نقاط قبل إخراج أي خدمة بشكل مجاني:
- ما هي طبيعة الخدمة ومن هو المتلقي؟
- هل الخدمة مرتبطة حقيقةً بتسويق أو تطوير الأعمال؟
- هل تحقق الخدمة منفعة شخصية بحتة لمدير أو شريك؟
- هل تم استرداد ضريبة المدخلات عن تكاليف هذه الخدمة سابقاً؟
- هل ينطبق استثناء المادة (12) كعدم استرداد الضريبة؟
- هل تجاوزت ضريبة المخرجات للتوريدات الاعتبارية حد الـ 2000 درهم سنوياً؟
- ما هي النسبة المئوية الدقيقة للاستخدام غير التجاري؟
- كيف سيتم توثيق القيمة السوقية وفق توجيه رقم 5 لسنة 2026؟
- هل تم استخراج صافي هامش الربح من السنة السابقة بصورة صحيحة؟
- هل تم تجهيز وإصدار الفاتورة الضريبية الداخلية وتدوينها في الإقرار؟
كيف يدعمك مكتب فرحات وشركاهم في الامتثال الضريبي؟
يُعد تشخيص الخدمات المجانية وتقييمها ضمن التوريدات الاعتبارية من أدق العمليات المحاسبية التي تخضع لرقابة صارمة من قبل الهيئة الاتحادية للضرائب. إن تصنيف خدمة شخصية كخدمة تجارية بالخطأ، أو تطبيق قيمة سوقية دون استخدام معادلة التوجيه (5)، سيعرض الشركة لغرامات التأخير وإعادة الفحص الضريبي.
بصفتنا مزودين معتمدين لـ خدمات استشارات ضريبة القيمة المضافة في الإمارات، يُقدم فريق الوكلاء الضريبيين في مكتب فرحات وشركاهم خبرات متقدمة تشمل:
- مراجعة وتصنيف العقود والخدمات المجانية لبيان مدى ارتباطها الفعلي بالنشاط التجاري.
- تطبيق المعالجات الحسابية لـ “توجيه معاملات ضريبية رقم 5 لسنة 2026” لاستخراج القيمة العادلة المعتمدة رقابياً.
- تأسيس نظام فوترة وامتثال داخلي يربط سجلات الأصول الثابتة بالاستخدامات غير التجارية للملاك والشركاء، لتفادي أي إشكاليات أثناء عمليات التدقيق.
الأسئلة الشائعة
هل كل خدمة تُقدم بلا مقابل تُعد توريداً اعتبارياً خاضعاً لضريبة القيمة المضافة؟
لا، غياب المقابل ليس المعيار الوحيد. يجب أن تندرج الخدمة تحت حالات التوريد الاعتباري (كالاستخدام لغير أغراض الأعمال)، ولا ينطبق عليها أي استثناء قانوني لتخضع للضريبة.
هل تقديم خدمة استشارية مجانية لعميل محتمل كنوع من التسويق يُعد توريداً اعتبارياً؟
بشكل عام، لا. إذا أُثبت أن الخدمة قُدمت لغرض تسويقي يخدم أعمال المنشأة وتطورها، فإنها تظل مُستخدمة لأغراض الأعمال ولا تصبح توريداً اعتبارياً.
إذا قدمت الشركة خدمة مجانية لمنفعة أحد الشركاء الشخصية، هل تُفرض عليها ضريبة؟
نعم، قد تُشكل توريداً اعتبارياً. إذا تم استرداد ضريبة المدخلات للتكاليف المتعلقة بهذه الخدمة، فإن استخدامها لأغراض شخصية يجعلها خاضعة للضريبة بمقدار الاستخدام غير التجاري.
هل يعفيني عدم قيامي باسترداد ضريبة المدخلات من تطبيق التوريد الاعتباري؟
نعم. تنص المادة (12) صراحة على أن المعاملة لا تُعتبر توريداً اعتبارياً إذا لم تقم الشركة باسترداد ضريبة المدخلات المتعلقة بالسلع أو الخدمات ذات الصلة.
هل ينطبق حد الإعفاء للهدايا التجارية (500 درهم) على الخدمات المجانية؟
مطلقاً. الحد المنصوص عليه في اللائحة التنفيذية (500 درهم) يخص تقديم “السلع” كعينات أو هدايا، ولا يمتد ليشمل إعفاء “الخدمات” المجانية.
هل التبرع بخدمات مهنية لجمعية خيرية معفى دائماً من ضريبة القيمة المضافة؟
ليس بشكل تلقائي. يجب فحص ما إذا كان هناك غرض تجاري، أو إذا استُردت ضريبة مدخلاتها. توجد حدود إعفاء لضريبة المخرجات للجهات الخيرية الموردة، لكن الشركات الخاصة المتبرعة لا تُعفى تلقائياً ويجب تحليل كل حالة.
كيف يتم تحديد قيمة التوريد الاعتباري للخدمة بعد التأكد من خضوعها؟
تُحدد وفقاً لتوجيه الهيئة رقم (5) لسنة 2026: من خلال تحديد القيمة السوقية، وقسمتها على (1 + صافي هامش الربح للسنة السابقة)، ثم ضرب الناتج في نسبة التكاليف المُحملة بضريبة مدخلات.
هل يشترط إصدار فاتورة ضريبية للتوريد الاعتباري رغم عدم دفع العميل لأي مبالغ؟
نعم، يُلزم قانون ضريبة القيمة المضافة المُورد المسجل بإصدار فاتورة ضريبية للتوريد الاعتباري والاحتفاظ بها في سجلاته للتوثيق المحاسبي.
ماذا لو تم استخدام اشتراك برمجي للشركة بنسبة 80% للعمل و20% شخصياً للمدير؟
يُطبق التوريد الاعتباري بشكل “جزئي” فقط. أي أن الوعاء الخاضع للضريبة سيكون مقصوراً على نسبة الـ 20% المُستخدمة للغرض الشخصي غير التجاري.
متى يجب احتساب الضريبة والإقرار عن التوريد الاعتباري للخدمات؟
يعتمد تاريخ التوريد على توقيت “تغيير غرض الاستخدام” أو تاريخ الخروج من أصول الأعمال. ويجب إدراجه في الإقرار الضريبي الخاص بالفترة التي وقع فيها هذا التغيير الزمني.
الخاتمة
يتضح من الاستقراء الدقيق للقوانين الضريبية أن عبارة “خدمة مجانية” ليست جواز مرور للتهرب من الالتزامات الضريبية في دولة الإمارات. إن الفاصل الحقيقي بين التسهيلات التجارية المشروعة والتوريدات الاعتبارية الخاضعة للضريبة يكمن في الغرض الجوهري للخدمة، ومدى ارتباطها بالأعمال، وتاريخ استرداد ضريبة مدخلاتها.
إن التساهل في تقييم هذه الخدمات أو تقديم منافع شخصية بغير توثيق قد يُدخل المنشأة في نفقات ضريبية متراكمة تعيق نموها. لذلك، من الضروري تبني سياسة ضريبية داخلية صارمة تتوافق مع توجيه معاملات ضريبية رقم (5) لسنة 2026، وتؤسس لمسار إثبات مستندي يبرر كل خدمة مجانية تقدمها الشركة.
لضمان سلامة هيكلكم الضريبي والامتثال لمعايير الهيئة الاتحادية للضرائب بمهنية واقتدار، ندعوكم للتعاون الوثيق مع فريق الوكلاء الضريبيين في مكتب فرحات وشركاهم. تواصلوا مع الخبراء القانونيين والمدققين المرخصين في مكتب فرحات وشركاهم للحصول على الدعم الكامل في تجهيز وتقديم طلباتكم الضريبية بأعلى درجات الاحترافية.
